الشيخ علي الكوراني العاملي

8

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

علياً عليه السلام ، فصار واجب قريش أن تقاتله ، لتعيد الحق إلى نصابه ! قال أبو بكر لعلي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا ، واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة . فقال علي : هل أحد من أصحاب رسول الله شهد هذا معك ؟ فقال عمر : صدق خليفة رسول الله ، قد سمعته منه كما قال . وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل : صدق ، قد سمعنا ذلك من رسول الله ) ! ( كتاب سليم / 154 ) . فأي حديث أصح من هذا ! لقد شهد به كبار الصحابة ، فمن يجرؤ أن يخالفه ! ولما جعل عمر علياً عليه السلام في الشورى قال له العباس : ( أشرت عليك في يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أن تمد يدك فنبايعك فإن هذا الأمر لمن سبق إليه ، فعصيتني حتى بويع أبو بكر . وأنا أشيرعليك اليوم أن عمرقد كتب اسمك في الشورى وجعلك آخر القوم ، وهم يخرجونك منها ، فأطعني ولا تدخل في الشورى ! فلم يجبه بشئ . فلما بويع عثمان قال له العباس : ألم أقل لك ! قال له : يا عم إنه قد خفي عليك أمر ، أما سمعت قوله على المنبر : ما كان الله ليجمع لأهل هذا البيت الخلافة والنبوة ، فأردت أن يكذب نفسه بلسانه فيعلم الناس أن قوله بالأمس كان كذباً باطلاً ، وأنا نصلح للخلافة . فسكت العباس ) ! ( علل الشرائع : 1 / 171 ) . وقال علي عليه السلام : « لَعَمْرُ أبي وأمي ، لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد ! أما والله لو قلت ما سبق لله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم ، كتداخل أسنان دوارة الرحى ) ! ( الإحتجاج : 1 / 127 ) . الخارجون على علي عليه السلام ليسوا بغاة ، بل مجتهدون لهم أجر ! قال ابن رشد في البيان والتحصيل ( 17 / 361 ) : ( والذي قلناه من أنهم اجتهدوا فأصاب علي ، وأخطأ طلحة والزبير ، هو الصحيح الذي يلزم اعتقاده ، فلعلي أجران لموافقته الحق باجتهاده ، ولطلحة والزبير أجر واحد لاجتهادهما ) . ومن بغضهم لعلي عليه السلام ، قالوا إن الخارجين عليه مأجورون حتى لو كانوا بايعوه ! لكن